“القتال من وراء جدر محصنة”: البئر- مقر القيادة العليا للجيش الإسرائيلي في أوقات الحرب

البئر- مقر القيادة العليا للجيش الإسرائيلي في أوقات الحرب

يعد “البئر” أهم موقع عسكري إسرائيلي، ويشكل مقر القيادة العسكرية الإسرائيلية العامة وهيئة الأركان الإسرائيلية والمركز الرئيسي للقيادة والسيطرة، ويقال أنه صُمم لتحمل ضربة نووية. ويعد أكثر مكان سري تابع للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية على الإطلاق، وهو مخصص لحماية القيادة العسكرية والسياسية في أوقات الحرب حتى من خطر الصواريخ الموجهة والدقيقة الإصابة، وتلك التي تحمل رؤوسًا نووية .

أدارت إسرائيل حرب عام 1948 من أجل احتلال الأراضي العربية في فلسطين دون وجود مقر محصن للقيادة العليا، وجرى إدارة هذه الحرب من ” البيت الأحمر” الواقع على شاطئ تل ابيب. وقد كانت فكرة إقامة مقر محصن للقيادة العليا هو رئيس الأركان الثاني “يجال يادين” الذي قرر أيضا إخفاء هذا المقرر وتمويهه خشية تعرضه لغارات جوية مصرية.

البئر- مقر القيادة العليا للجيش الإسرائيلي في أوقات الحرب
البئر- مقر القيادة العليا للجيش الإسرائيلي في أوقات الحرب

بحسب المؤرخ “نير من” المختص بأبحاث تاريخ نشأة هيئة الأركان العامة والذي يوصف “بمؤرخ الكرياه “. اقيم في البداية هذا المقر في قبو ” المدرسة الزراعية – مكفيه يسرائيل”. وبعد ذلك تم اقتراح 30 موقع مختلف لإقامة المقر القيادي، وفقط قبيل شن العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 اقيم هذا المقر في معسكر “داني” الملاصق لقيادة سلاح الجو القديمة في مدينة الرملة. وكان اسحاق رابين بصفته رئيس قسم العمليات المسؤول الأول عمليًا عن تشغيل مقر القيادة العليا الجديد الذي جرى تدشينه عام 1958 في مقر ” الكرياه” بمدينة تل ابيب والمعروف حاليا باسم البئر.

إلا أن رابين خلال حرب 67 عندما كان رئيسًا للأركان لم يستخدم مقر القيادة العليا “البئر” تقريبًا، على الرغم من أنه كان أحد مؤسسيه، حيث اكتفى في هذه الحرب القصيرة بالتنقل بين الجبهات والمحاور المختلفة، وعمليًا لم يتم استخدام هذا الموقع بشكل أساسي إلا بعد 6 سنوات من حرب 67، عندما وقعت حرب ” أكتوبر 1973 ” والتي تقرر بعدها توسيع “البئر” وربطة مع “أبار” القيادة التابعة لسلاح الجو وسلاح البحرية القريبة منه إضافة لتطوير وتحسين البنية التحتية الخاصة بالاتصالات .

للمزيد إقرأ أيضًا:

حدد تقرير لجنة فينوغراد ( لجنة تقصي حقائق موكلة من قبل الحكومة الإسرائيلية لاستيضاح أداء المستوى السياسي والمؤسسة الأمنية) أن الغرض من مركز القيادة “البئر” هو أنه وفقًا لنظرية الجيش الإسرائيلي فإن منصب القيادة العليا هو النقطة المحورية التي تسمح بالتشاور الأمثل، وصياغة الأوامر، ونقل المعلومات، والتحديث، وتقييم الحالة والمراقبة أثناء الحرب (أو في حالة الطوارئ). كما يتيح هذا الإجراء تجربة ومعرفة أعضاء هيئة الأركان العامة، الذين يشاركون في اجتماعات القيادة العليا بانتظام.

بالإضافة لغرف العمليات وقادة الأركان، يحتوي “البئر” على ما يسمى “غرفة المخرجين” والتي يتواجد فيها المختصون بإعداد أفلام الفيديو، وتنظيم عمليات المشاهدة من الساحات الأصلية والجبهات المختلفة ونقل هذه الصور إلى شاشات ضخمة . ويدير القسم ” البصري” التلفزيوني الخاص بهيئة الأركان غرفة عمليات ملاصقة لغرفة رئيس الأركان تتلقى كافة المعلومات والبيانات العملية القادمة من مختلف الجبهات سواء كان ذلك في أوقات الطوارئ أو الأوقات العادية.

يستمر العمل في “البئر” في الأيام العادية طيلة ساعات اليوم لكن بتشكيل كادر مقلص يقوم بتركيز كافة التقارير الميدانية والعملياتية التي تجري بشكل دائم في مختلف الجبهات التي لا تأتي كل يوم بجديد. غير أنه لا يتم فتح “البئر ” إلا في حالة وقوع حوادث أمنية كبيرة، حيث يعج بأكثر من ألف جندي وضابط يتدفقون إليه خلال فترة زمنية قصيرة جدًا من تلقي المعلومات حول هذا الحادث.

عن عزيزة زين العابدين

مترجمة لغة عبرية، وباحثة في الشئون الإسرائيلية في تخصص تحليل الخطاب السياسي الإسرائيلي.

شاهد أيضاً

التحليل العسكري لـ معركة المزرعه الصينيه والثغره على الجانبين المصري والإسرائيلي

التحليل العسكري لـ معركة المزرعه الصينيه والثغره على الجانبين المصري والإسرائيلي

التحليل العسكري لـ معركة المزرعه الصينيه والثغره على الجانبين المصري والإسرائيلي