
باراك وإبستين: في تطور جديد يعيد تسليط الضوء على شبكة العلاقات المعقدة للملياردير المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، كشفت مئات المراسلات التي نشرتها وزارة العدل الأمريكية مؤخراً عن تفاصيل “محرجة” تتعلق برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك. هذه الوثائق، التي أوردتها صحيفة “هآرتس” العبرية بالتفصيل، تظهر أن باراك لم يكن مجرد معرفة عابرة لإبستين، بل كان يتمتع بامتيازات خاصة في أملاكه العقارية.
الشقة رقم 302: مقر إقامة خاص في مانهاتن
تُشير المراسلات التي جرت بين عامي 2015 و2019 إلى شقة تقع في شارع “إيست 66” بنيويورك، وهي بناية مملوكة لإبستين كانت تُستخدم لإيواء معاونيه وموظفيه. اللافت في الوثائق هو أن موظفي إبستين وعمال الصيانة كانوا يشيرون إلى الشقة رقم (302) في رسائلهم بوضوح باسم “شقة إيهود” (Ehud’s apartment).
وفقاً للتقارير، فإن باراك أقام في هذه الشقة “بين الحين والآخر” خلال زياراته المتكررة لنيويورك. وفي إحدى الرسائل المؤرخة في سبتمبر 2016، أرسلت إحدى مساعدات إبستين قائمة بالشقق التي يدفع الملياردير إيجارها وتكاليف صيانتها، وكانت “شقة إيهود” ضمن هذه القائمة، مما يطرح تساؤلات حول طبيعة الدعم المالي واللوجستي الذي كان يتلقاه باراك من إبستين.
التوقيت الحرج: بعد الإدانة الأولى
ما يجعل هذه الاكتشافات مثيرة للجدل هو “التوقيت”؛ فزيارات باراك وإقامته في الشقة استمرت حتى عام 2019، وهو ما يعني أنها حدثت بعد سنوات من إدانة إبستين الأولى في عام 2008 بتهمة استغلال قاصر (14 عاماً) في الدعارة وقضائه فترة في السجن.
إقرأ أيضًا:
- قصة القوارب الصاروخية “المسروقة” التي استخدمتها إسرائيل في حرب 6 اكتوبر
- مسلسل طهران الموسم الثاني الحلقة 2 | موقع مصرايم
- تحميل كتاب عبد الوهاب المسيري | من هو اليهودي pdf
خلال تلك الفترة (2015-2019)، كان باراك لا يزال شخصية سياسية فاعلة ويستعد للعودة إلى الحلبة الانتخابية في إسرائيل، وهو ما جعل خصومه السياسيين يستخدمون هذه المعلومات لاتهامه بسوء التقدير الأخلاقي عبر الارتباط بشخصية سيئة السمعة مثل إبستين.
رد إيهود باراك: “علاقات عمل فقط”
من جانبه، لم ينكر إيهود باراك معرفته بإبستين أو زيارته للشقة، لكنه دافع عن نفسه مراراً موضحاً أن علاقتهم كانت “تجارية وعلمية” فقط. وأكد في تصريحات سابقة أنه التقى بإبستين لأول مرة عبر شمعون بيريز، وأنه زار إبستين في منزله وبحضور شخصيات عامة بارزة (مثل العلماء ورؤساء دول سابقين). كما أنه لم يكن لديه أي علم بالنشاطات الجرمية لإبستين، وأنه قطع علاقته به فور تكشف الحقائق الجديدة في عام 2019.
أما بخصوص الشقة، فقد صرح مكتب باراك سابقاً بأنه استأجرها لأغراض أمنية وتجارية، لكن المراسلات الجديدة تظهر أن الترتيبات كانت تتم عبر طاقم إبستين الخاص وبتمويل مباشر منه.
صدى الفضيحة في الصحافة الدولية
لم يقتصر الاهتمام على الصحافة العبرية، بل تناولت صحف مثل “نيويورك تايمز” و”وول ستريت جورنال” هذه الوثائق ضمن ملف أوسع يكشف كيف استخدم إبستين ثروته وعقاراته للتقرب من النخب السياسية العالمية. وتظل “شقة إيهود” رمزاً لهذا التداخل المريب بين السلطة والمال، مما يضع إرث باراك السياسي تحت مجهر النقد المستمر.